أحمد علي مجيد الحلي
8
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة
وتعالى حيث جعل الكعبة البيت الحرام محلا يؤمه الحجيج لا لحاجة منه إليهم بل لتوثيق ارتباطهم بربهم ولم يكن هذا المورد خاصا بالبيت الحرام بل هناك مجال أخر دعى اللّه فيها بعض الأنبياء ان يجعلوا من بعض الأماكن محالا تكون عنصرا لتوثيق الترابط بين العباد وربهم حيث قال تبارك وتعالى مخاطبا موسى وهارون عليهما السّلام وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وقال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . وأثنى اللّه تبارك وتعالى على الذي بنى مسجدا على الكهف الذي لجأ اليه الصالحون بعد ان بعثهم من لبثهم فيه ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » . وقد شاع بين المسلمين زيارة قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والاحتفاء به والتبرك بالمساجد التي صلى فيها أو زيارة قبور الشهداء لما لها بالإضافة إلى بعدها الديني والتاريخي من دور مهم في ربط العباد بربهم ودينهم وتأكيد عقيدتهم وحفظ سلامة مسيرتهم الفكرية والعلمية والعقائدية . وقد اهتم الأئمة عليهم السّلام تأسيا بالرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله بالاهتمام بالمواضع ذات البعد الديني حيث اشتهر عنه صلى اللّه عليه وآله انه كان يحتفظ بشيء من تراب الموضع الذي استشهد فيه الإمام الحسين عليه السّلام بعد عشرات السنين ، ووقف أمير المؤمنين عليه السّلام وقد فاضت به الآلام والحسرة عند مروره في كربلاء عند الموضع الذي سيضم شهداء العترة الطاهرة . ومن المواضع التي كانت محل اهتمام أهل البيت عليهم السّلام المواضع التي تخص أيام الظهور المبارك للمولى صاحب الزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء فنجد في روايات متعددة الإشادة بمسجد السهلة ومسجد الكوفة لكون الأول محل سكناه والثاني موضع حكمه صلوات اللّه عليه .